السيد كمال الحيدري
61
المرجع الديني السيد كمال الحيدري (نبذة عن حياته، منهجه، مشروعه الإصلاحي)
الملمح الثاني : سياسة ( المال والإعلام والسلطة ) إنَّ سياسة الترغيب بالمال والمنصب ، والترهيب بالمصادرة والقتل ، تعتبر من الملامح البارزة في عصر ما قبل التدوين ؛ وقد كان معاوية رائد هذه السياسة ورئيسها « 1 » ؛ فاعتمد على رموز الموروث الإسرائيلي ، ممَّن بالغوا في عدائهم ونصبهم لأمير المؤمنين علي عليه السلام ؛ وقد كان من خبث سياسات المنهج الأمويّ إضفاء القداسة على أحبار اليهود والنصارى ، وعلى تلامذتهم كأبي هريرة ؛ لإيهام الأُمّة بصحَّة ما ينقلونه من زور وبهتان « 2 » ، فنشأت أجيال وأجيال على تقديس ثلّة مزوّرة ، ما عرف التاريخ ثلّة أكثر شؤماً وفساداً في الأرض منها ، كما ربّوا هذه الأجيال على بغض العترة الطاهرة ، وهكذا وقعت الأُمّة في تيهٍ وتضليل ، فصار الطلقاء الدُخلاء قادةً للأُمّة وأُمراء ، وصار الأُمراء الأُمناء مضطهدين ومعزولين . وإذا ما انبرى صوتٌ بالحق هدّدوه ، وأسقطوه من أعين الناس ، وإذا لم يتمكّنوا منه كان الاغتيال بالسمّ في العسل هو المصير ، حتّى عُرف عنهم : ( لله جنود من العسل ) « 3 » ؛ والتاريخ يعيد نفسه مع اختلافٍ يسير في المسمّيات ، فاليوم يتحرَّك هذا الثالوث ( المال والإعلام والسلطة ) في صناعة القادة والسادة ، وبين الفريقين معاً . نعم ، لا فرق بين الوضع في مدرسة الصحابة والوضع في مدرسة أهل
--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة : ج 4 ص 63 . ( 2 ) انظر : سير الأعلام : ج 2 ص 216 ، ص 627 ، ص 578 ؛ البداية والنهاية : ج 8 ص 103 ، ص 110 ؛ الإصابة : ج 7 ص 354 ؛ الاستيعاب : ج 4 ص 1758 ؛ تهذيب التهذيب : ج 12 ص 239 ؛ أبو هريرة شيخ المضيرة : 90 . ( 3 ) انظر : تاريخ مدينة دمشق : ج 56 ص 389 ؛ معجم البلدان : ج 1 ص 454 ؛ مروج الذهب : ج 2 ص 139 ؛ وتاريخ اليعقوبي : ج 2 ص 139 .